عبد القادر السلوي
مقدمة 17
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
بتوزيع اثني عشر ألف كتاب من كتب المولى إسماعيل على خزائن المغرب ، كما نظّم عمليات إعارة الكتب بخزانة القرويين « 1 » ، وكان يحبّس الكتب على الحرمين الشريفين « 2 » ، كما كان العلماء يقصدونه طلبا للكتب ، فقد قصده أحد العلماء الكبار من الصحراء ، وهو عبد الله بن الحاج إبراهيم التججكي « لطلب الكتب فاختبره في العلم فأعجبه وعظمه وأعطاه خزانة كتب كبيرة نفيسة جدا » « 3 » . لقد كان لتشجيع رجال الدولة العلوية تأثير كبير في ازدهار الثقافة في المغرب في هذا العصر ، كما كان للزاوية الدلائية دور كبير ، فقد أمدّت مدينة فاس وكثيرا من المدن والنواحي بخيرة علمائها وفقهائها وأدبائها في هذا العصر ، وعلى يد أساتذتها وشيوخها الذين نقلهم المولى رشيد إلى فاس بعد تهديم الزاوية ، وعلى رأسهم أبو علي اليوسي ، تكوّن جلّ شيوخ هذا العصر وأساتذته . الأدب في هذا العصر من خلال ما سبق يتضح أن الثقافة السائدة في هذا العصر هي ثقافة تعتمد أساسا على دراسة الفقه والحديث والتفسير والتصوف والمنطق وعلم الكلام والنحو والبلاغة ، وما يتفرع عن هذه العلوم . أما الأدب بمعناه الخالص فقد كان الاهتمام به يأتي في المرتبة الثانية إذ « كانت الكتب الأدبية مغمورة بكتب علم الكلام والفقه « 4 » » ، ولهذا نجد أن أكثر المؤلفات التي ألّفت في هذا لا عصر كانت ذات طابع فقهي ديني « 5 » ، وحتى الرحلات التي ألّفت في هذه الفترة كان أغلبها رحلات حجازية « 6 » .
--> ( 1 ) الاستقصاء 8 / 17 والتيارات السياسية 43 . ( 2 ) الاستقصاء 8 / 70 . ( 3 ) فتح الشكور 174 . ( 4 ) الحياة الأدبية 224 . ( 5 ) للتأكد من ذلك يكفي إلقاء نظرة على قائمة الكتب التي ألفت في هذا العهد والتي أوردها الأستاذ الشيخ عبد الله گنون في النبوغ المغربي 1 / 310 - 320 وانظر أيضا مقدمة التقاط الدرر 110 - 111 . ( 6 ) دعوة الحق ، يناير 1959 ص 22 .